قطب الدين الراوندي
453
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن خطبة له عليه السلام ) ( وهي من خطب الملاحم ) الحمد للَّه المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من غير روية ، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في نفسه ، خرق علمه باطن غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات . ( منها ) في ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله : اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء ، وذؤابة العلياء ، وسرة البطحاء ومصابيح الظلمة ، وينابيع الحكمة . ( منها ) : طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي وآذان صم ، وألسنة بكم . متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة . لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم في ذلك كالأنعام السائمة ، والصخور القاسية ، قد انجابت السرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجة الحق لخابطها ، وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها . مالي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونساكا بلا صلاح ، وتجارا بلا أرباح ، وايقاظا نوما ، وشهودا غيبا ، وناظرة عميا ، وسامعة صما ، وناطقة بكما ( 1 ) . راية ضلالة ( 2 ) قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ،
--> ( 1 ) في يد : عمياء وصماء وبكماء . ( 2 ) في يد : راية ضلال .